السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة الإمام

وعن عائشة ، قالت : دخل على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وهو غضبان . فقلت : من أغضبك يا رسول الله ؟ ! أدخله الله النار ! فَقَالَ : أوَ مَا شَعَرْتِ أني أمَرْتُ النَّاسَ بِأمْرٍ فَإذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ . « 1 » ويروي أنه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بلغه تلك المقالة ، قام خطيباً فَحَمِدَ اللهَ تَعَالى ، فَقَالَ : أمَّا بَعْدُ ؛ فَتَعْلَمُونَ أيُّهَا النَّاسُ ؟ ! لأنَا وَاللهِ أعْلَمُكُمْ بِاللهِ وَأنْقَاكُمْ لَهُ ؛ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ هَدْيَاً وَلَا حَلَلْتُ . « 2 » وَفي رِوَايَةٍ قَالُوا : كَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ ؟ فَقَالَ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ [ آلِهِ ] وَسَلَّمَ : اقْبَلُوا مَا أمَرْتُكُمْ بِهِ ، وَاجْعَلُوا إهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً ، فَلَو لَا أني سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الذي أمَرْتُكُمْ بِهِ . فَفَعَلُوا وَأهَلُّوا ، فَفُسِخَ الْحَجُّ إلَى الْعُمْرَةِ . « 3 » وَسأله سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنُ جُعْشُمِ الْكِنَانِيّ فقال : يَا رَسُولَ اللهِ !

--> ( 1 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 296 . ( 2 ) - « الوفاء بأحوال المصطفى » ج 1 ، ص 210 ؛ وجاء في كتاب « حياة محمّد » طبعة مطبعة مصر ، سنة 1354 ه - ، تأليف محمّد حسنين هيكل ، ص 460 و 461 : ثمّ نادى محمّد في الناس أن لا يبق على إحرامه من لا هدي معه ينحره . وتردّد بعضهم فغضب النبيّ لهذا التردّد أشدّ الغضب وقال : ما آمركم به فافعلوه ! ودخل قُبَّته مغضباً فسألته عائشة : من أغضبك ؟ فقال : وما لي لا أغضب وأنا آمر أمراً فلا يتّبع ! ودخل أحد أصحابه وما يزال غضبان ، فقال : من أغضبك يا رسول الله ، أدخله الله النار ! فكان جواب الرسول : أو ما شعرت أنّي أمرت الناس بأمر فإذا هم فيه يتردّدون ؟ ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ، ما سقت الهدي معي حتّى أشتريه ؛ ثمّ احلّ كما حلّوا ؛ كذلك روى مسلم . فلمّا بلغ المسلمين غضب رسول الله حلّ الألوف من الناس إحرامهم على أسفٍ منهم . ( 3 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 296 ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 166 ؛ واللفظ للأوّل .